هاشم معروف الحسني
538
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
المسلمين موقفا يتسم بالحذر والخوف من خلافة معاوية ، وحتى أنها لم تقابل بالارتياح من أولئك الذين لم يقفوا إلى جانب علي والحسن في الصراع الذي احتدم بينهما وبين معاوية وطلحة والزبير في البصرة وصفين ، وكان رأي تلك الفئة ان الخلافة التي ادعاها معاوية لنفسه وقاتل عليها عليا والحسن بن علي ليس للطلقاء وأبنائهم ولا لمسلمة الفتح ممن اسلموا في السنة الثامنة نصيب فيها ولو صدقوا في اسلامهم . في حين أن بعضهم كان يتخوف على الإسلام من بني أميّة إذا أصبحت السلطة في أيديهم ، وقد رووا عن النبي أنه قال : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصبح ملكا عضوضا ، وقد عد جماعة من المسلمين ذلك تحولا في تاريخ الإسلام ستكون له أسوأ العواقب والنتائج على عالم الإسلام . ويروي الرواة ان سعد بن أبي وقاص دخل على معاوية بعد أن تنازل له الحسن بن علي عن السلطة ، وقال له : السلام عليك أيها الملك ، فضحك له معاوية وقال : ما كان عليك يا أبا إسحاق لو قلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فقال له سعد بن أبي وقاص : أتقولها جذلان ضاحكا واللّه ما أحب اني وليتها بما وليتها به « 1 » . كما روى الرواة عن ابن عباس أنه قال : ليس في معاوية خصلة تقربه من الخلافة . وجاء في تاريخ ابن كثير عن أبي هريرة في معرض استنكاره لخلافة معاوية أن رسول اللّه قال : الخلافة في المدينة والملك في الشام . وجاء في النصائح الكافية عن سفينة مولى رسول اللّه ( ص ) فيما اخرجه ابن شيبة في معرض الحديث عن استخفاف بني أميّة للخلافة جاء عنه أنه قال : كذب ابن الزرقاء ، انهم ليسوا بخلفاء ، بل هم ملوك من شر الملوك وأول
--> ( 1 ) انظر صلح الحسن ص 268 عن ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 163 والنصائح الكافية ص 158 .